موفق الدين بن عثمان

622

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )

المنصور بالملك ، بتدبير « 1 » عمّه الأفضل [ نور الدين ، كان أيضا على حاله ، ولم يزل كذلك إلى أن وصل ] الملك العادل أبو بكر بن أيوب من الشام لأخذ ديار مصر ، وخرج الأفضل لقتاله ، [ وعند دخوله القاهرة ] مات القاضي [ الفاضل ] « 2 » ساكنا ، أحوج ما كان إلى الموت ، عند تولّى الإقبال ، وإقبال الإدبار ، في سحر يوم الأربعاء ، سابع عشر ربيع الآخر سنة 596 ه ، ودفن بهذه التربة « 3 » . قال بعض المؤرخين في ترجمته : وزر القاضي الفاضل للسلطان صلاح الدين ، وتمكّن منه غاية التمكين ، وبرز « 4 » في صناعة الإنشاء ، وفاق « 5 » المتقدمين ، وله فيه الغرائب مع الإكثار « 6 » . وأخبرني « 7 » أحد الفضلاء الثّقات المطّلعين على حقيقة أمره أنّ مسوّدات رسائله « 8 » في المجلدات والتعليقات في الأوراق إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد ، وهو مجيد « 9 » في أكثرها . وقال عبد اللطيف البغدادي : دخلنا عليه فرأينا شيخا ضئيلا ، كلّه رأس وقلب ، وهو يكتب ويملى على اثنين ، ووجهه وشفتاه تلعب بألوان الحركات ، لقوّة حرصه على إخراج الكلام ، وكان يكتب بجملة أعضائه ، وكان له

--> ( 1 ) هكذا في الوفيات . . وفي « م » : « ودبّره بتدبير » . ( 2 ) ما بين المعقوفتين عن الوفيات وسقط من « م » سهوا من الناسخ - في المواضع الثلاثة . ( 3 ) أي : التربة المشار إليها بسفح المقطم في القرافة الصغرى ، وما زالت قائمة إلى اليوم . ( 4 ) في « م » : « فوز » تصحيف . والتصويب من الوفيات ج 3 ص 158 . ( 5 ) في « م » : « وقال » تصحيف ، والتصويب من المصدر السابق . ( 6 ) في « م » : « وله في الغرائب من الإكثار » فيها بعض تحريف ، وما أثبتناه عن المصدر السابق . ( 7 ) هكذا الفعل في الوفيات ( ج 3 ص 158 ) والمخبر هنا هو المؤلف الموفق بن عثمان ، حيث كان معاصرا له . ( 8 ) في « م » : « الرسائل » . ( 9 ) في « م » : « جيد » .